السيد محمد تقي المدرسي
39
الوجيز في مناسك الحج
العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ، وقدم عليّعليه السلام من اليمن على رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم وهو بمكّة ، فدخل على فاطمةعليها السلام وهي قد أحلّت فوجد ريحاً طيّبة ، ووجد عليهاثياباً مصبوغة . فقال : ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم ، فخرج عليّعليه السلام إلى رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم مستفتياً ومحرشاًعلى فاطمةعليها السلام « 1 » فقال : يا رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم ، إنّي رأيت فاطمة قد أحلّت ، عليها ثياب مصبوغة ، فقال رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم : أناأمرت الناس بذلك ، وأنت يا عليّ بما أهللت ؟ قال : يا رسول اللَّه ، إهلالًا كإهلال النبيّصلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم : كن علىإحرامك مثلي ، وأنت شريكي في هديتي . قال : فنزل رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم بمكّة بالبطحاء هو وأصحابه ؛ ولم ينزل الدور ، فلمّا كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أنيغتسلوا ويهلّوا بالحجّ ، وهو قول اللَّه الذي أنزله على نبيّه : ( مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) فخرج النبيّصلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه مهلّين بالحجّ حتىأتوا منى فصلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ، ثمّ غدا والناس معه ، فكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ، ويمنعون الناس أن يفيضوا منها ، فأقبل رسول اللَّه وقريش ترجو أن يكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون ، فأنزل اللَّه على نبيّه : ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ) ، يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم ، فلمّا رأتقريش
--> ( 1 ) - لا توجد هذه العبارة في بعض النسخ ، ولكنّها موجودة في رواية الوسائل .